اكتساب أصوات الكلام عملية تدريجية

خلال تطوّر الكلام، يتعلّم الطفل تدريجيًّا كيفية إنتاج أصوات اللغة واستخدامها في الكلمات والجمل. وبعض الأصوات أسهل من حيث طريقة إنتاجها، بينما تتطلّب أصوات أخرى دقّة وتنسيقًا أكبر بين أعضاء النطق، ولذلك قد تُكتسَب في مرحلة لاحقة.

كما أنّ طريقة ظهور الصعوبة مهمّة. فقد يتمكّن الطفل من إنتاج صوت معيّن بشكل دقيق في كلمة، ويواجه صعوبة فيه في كلمة أخرى، أو يُنتجه في موضع معيّن من الكلمة ولا يُنتجه في موضع آخر.

ولذلك لا يقتصر التقييم على معرفة أيّ الأصوات يستطيع الطفل إنتاجها، بل يشمل أيضًا كيفية إنتاجها والمواضع التي تظهر فيها الصعوبة.

ليس الصوت فقط - وضوح الكلام مهمّ أيضًا

أحد الجوانب المهمّة في تقييم اللفظ هو مدى وضوح الكلام وقدرة الأشخاص المحيطين بالطفل على فهم ما يقوله.

وقد يفهم الأهل كلام طفلهم بسهولة لأنّهم معتادون على طريقة كلامه ويعرفون سياق الحديث، بينما قد يواجه أشخاص آخرون صعوبة أكبر في فهمه.

وعندما يحتاج الطفل إلى تكرار كلامه كثيرًا، أو يجد الآخرون صعوبة في فهمه، أو تبدأ صعوبات اللفظ بالتأثير على قدرته على إيصال ما يريد، يُنصح بالتفكير في إجراء تقييم مهني.

متى يُنصح بالتوجّه إلى تقييم؟

يُنصح باستشارة أخصائية علاج النطق واللغة عندما:

  • يكون الكلام أقلّ وضوحًا ممّا هو متوقّع بالنسبة لعمر الطفل.
  • تظهر صعوبات في عدّة أصوات أو نمط متكرّر في كلمات مختلفة.
  • يقوم الطفل بحذف أصوات أو استبدالها أو إنتاجها بصورة غير دقيقة.
  • لا تتناسب الأخطاء في إنتاج الأصوات مع المرحلة التطوّرية للطفل.
  • يحتاج الطفل إلى تكرار كلامه بشكل متكرّر أو يشعر بالإحباط بسبب صعوبة فهمه.
  • يوجد شكّ بوجود صعوبة في السمع أو تاريخ من مشاكل السمع.

كيف يكون علاج صعوبات اللفظ؟

يتمّ تحديد العلاج وفق نوع الصعوبة ونتائج التقييم. وفي كثير من الحالات يكون العمل تدريجيًّا، بدءًا من تعلّم الطريقة الدقيقة لإنتاج الصوت، ثمّ التدرّب عليه ضمن المقاطع والكلمات، وبعد ذلك في الجمل والكلام الطبيعي.

والهدف ليس فقط أن يتمكّن الطفل من إنتاج الصوت بشكل صحيح داخل جلسة العلاج، بل أن ينتقل هذا الإنتاج تدريجيًّا إلى الكلام التلقائي في حياته اليومية.

كما يمكن للتدريب القصير والمنتظم في البيت، وفق الإرشادات المقدَّمة خلال العلاج، أن يدعم اكتساب المهارة واستخدامها خارج الجلسة.

للخلاصة

ليس كلّ صوت غير دقيق دليلًا على وجود مشكلة، وليس كلّ طفل لديه صعوبات في اللفظ يحتاج إلى علاج. فالمهمّ هو النظر إلى اللفظ كجزء من الصورة العامّة لكلام الطفل وبما يتناسب مع مرحلته التطوّرية.

وإذا كان الكلام غير واضح، أو استمرّت الصعوبات لفترة تتجاوز المتوقّع، أو بدأت تؤثّر على تواصل الطفل، يُنصح بالتوجّه إلى تقييم مهني.